عمران سميح نزال
156
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
ساكت لا يردّ عليهم ، فلما أكثروا عليه قال رضي اللّه عنه لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم . فعرفوا أنه غير مستبقيهم فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قوموا إلى سيدكم » فقام إليه المسلمون فأنزلوه إعظاما وإكراما واحتراما له في محلّ ولايته ليكون أنفذ لحكمه فيهم فلما جلس قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هؤلاء - وأشار إليهم - قد نزلوا على حكمك فاحكم فيهم بما شئت » فقال رضي اللّه عنه وحكمي نافذ عليهم ؟ قال : « نعم » قال : وعلى من في هذه الخيمة ؟ قال : « نعم » قال : وعلى من هاهنا - وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو معرض بوجهه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إجلالا وإكراما وإعظاما - فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » فقال رضي اللّه عنه : إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم وأموالهم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد حكمت بحكم اللّه تعالى من فوق سبعة أرقعة » . وفي رواية لقد حكمت بحكم اللّه « ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأخاديد فخدّت في الأرض وجيء بهم مكتّفين فضرب أعناقهم وكانوا ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة وسبى من لم ينبت منهم مع النساء وأموالهم وهذا كله مقرّر مفصّل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة الذي أفردناه موجزا وبسيطا وللّه الحمد والمنة ولهذا قال تعالى : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ أي : عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني بني قريظة من اليهود من بعض أسباط بني إسرائيل كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما طمعا في اتّباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل « فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به » فعليهم لعنة اللّه وقوله تعالى : مِنْ صَياصِيهِمْ يعني حصونهم ) « 1 » . هذه بعض الروايات والتفسيرات التي تتحدث عن الآيات النازلة في غزو بني قريظة ، وحيث أن تاريخ غزوة بني قريظة هو تاريخ دخول النبي عليه الصلاة والسلام
--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 486 ، وانظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 7 / 411 ، رقم ( 4121 ) ، ومسند أحمد بن حنبل 17 / 284 ، رقم ( 24176 ) ، والسيرة النبوية لابن هشام 2 / 233 .